الخميس, 13 فبراير 2020 07:01 صباحًا 0 17 0
عطاء من رحم الألم| صعاب وتحديات قهرها أصحابها وأصبحوا نماذج للإصرار ..«صور»
عطاء من رحم الألم| صعاب وتحديات قهرها أصحابها وأصبحوا نماذج للإصرار ..«صور»
  - زين.. طفل يعانى الشيخوخة المبكرة فقررت عائلته تحويله لنموذج ملهم - مهدى.. حول معاناته لديوان وكتاب لتحفيز الآخرين - أنور.. لاعب تنس تحدى الفشل فى النخاع الشوكى وحصد البطولات - رشا.. مرض نجلها بمتلازمة «إيرلن» فأسست مركزاً لعلاجه - ريم.. أصيبت بالروماتويد فأصبحت بطلة فى التمارين العضلية والهوائية! - بهية.. حاربت السرطان وقررت إنشاء مستشفى لمواجهة المرض عزيمة وإصرار وإيمان بقضاء الله.. معادلة وضعها أصحابها أمام أعينهم حتى يستطيعوا من خلالها أن يثبتوا أقدامهم على أرض الواقع وأن يحولوا محنهم وصعابهم إلى منح، وليس كذلك فقط بل أصبح الكثيرون منهم ملهمين للآخرين ونماذج تضرب فى التحدى والإصرار مثلا عظيما لكل شخص قد يصيبه اليأس والإحباط فى أى لحظة.. فما بين دعم معنوى.. ودور الأسرة.. وعدم الاستسلام اختلفت الأسباب التى حولت أصحاب المحن أو ذويهم إلى معجزات بشرية تخطو خطوات ثابتة بين الآخرين حتى لا يشعروا بأى فارق بينهم، بل فى كثير من الأحيان يتفوقون عليهم بتميزهم فى مجالاتهم أو بالبصمة التى يتركها ذووهم من بعدهم.. «الأخبار».. قامت بعرض أبرز القصص وكيف واجه أصحابها التحديات وتحولوا إلى نماذج متميزة. «من حق كل طفل الحصول على لعبة جديدة» «دميتى صغيرة.. دميتى جميلة.. تغنى أحلى الأنغام».. هذا ليس مقطعا لأغنية ولا جملة موسيقية ولكنها أول كلمات فى أول سطر فى مقال كتبته الطفلة هايما على إحدى صفحات كراساتها، والذى عبرت فيه عن وجهة نظرها الطفولية البريئة عن حق كل طفلة فى امتلاك دمية. «هايما قصة لم ولن تنتهى وسأعمل على تحقيق حلمها حتى آخر يوم فى عمرى».. بهذه الكلمات بدأت تاسيليا جوندى والدة الطفلة هايما حديثها وسرد القصة من بدايتها لتقول مثلى مثل أى أم تراقب ابنتها منذ نعومة أظفارها كنت أشاهد فرحتها كل مرة عند اقتنائها لعروسة جديدة لأظل أراقب عن بعد ما تفعله بها، وهى تجرى على غرفتها لتضع دميتها الجديدة وسط باقى الدمى التى كانت تمتلئ بها غرفتها، عشرات العرائس كانت تتراص بجوار بعضها البعض داخل الغرفة على السرير وأعلى الأرفف وعلى المكتب لم يكن لدينا أى مساحة فارغة لوضع أى شىء آخر سوى العرائس فقط. وتستكمل تاسيليا حديثها لتقول: شغفها للعرائس لم يكن عاديا فكانت بمثابة عالمها الخاص الذى تفعل فيه ما يحلو لها، فوسط عرائسها كانت تنسج قصصا من وحى خيالها لتعيش معها أجمل أوقاتها وأسعدها، ونادرا ما كانت تسمح لأحد من أفراد المنزل بالعبث بها أو لمسها، فهذه المملكة الخاصة لم يكن مسموحا لأحد سواها أن يدخلها دون إذنها، وكنا فى المنزل نحترم هوايتها ونسعد بالقصص التى كانت تقوم بتأليفها والتى كان أبطالها عرائسها. حنونة.. معطاءة.. تحب إسعاد الآخرين لأبعد الحدود.. هذه الصفات كانت أبرز ما يميز هايما التى توفاها الله فى عامها الحادى عشر، فتقول والدتها إنه قبل وفاتها بقرابة عام فى إحدى المرات كانت تجلس أمامى تلهو بعرائسها كالمعتاد لتقاطعنى بسؤال عفوى «هو ينفع يكون فيه بنت معندهاش عروسة ؟».. استوقفنى سؤالها للحظات لاستجمع بعدها قواى بأنه يجب أن أصارحها بالحقيقة لتعيش على أرض الواقع بعيدا عن عالم العرائس، لأخبرها بأنه هناك العديد من الأسر الذين لا يملكون الكثير من المال لشراء عرائس أو لعب لأولادهم، وكانت إجابتى صادمة بالنسبة لها لأجدها تجرى إلى غرفتها من هول الصدمة وهى تبكى رافضة تماما إجابتى غير متخيلة أن هناك منزلا يخلو من اللعب والعرائس لأنه حق طبيعى لكل طفل، لأدخل غرفتها أجدها تمسك بقلم وورقة تعبر فيها عن مشاعرها فى شكل مقال صغير، وقد أصررت على وضغه على الصفحة الخاصة بنا ليقرأها الجميع. لأدخل بعدها غرفتها والتزم معها بوعد أن نقوم بشراء لعب وعرائس نقوم بتوزيعها على المحتاجين فى المنطقة التى نسكنها لأجد الدموع تبدلت بنظرة فرحة وعناق من أجل رغبتها الشديدة فى أن يمتلك كل طفل لعبة. وتستطرد تاسيليا كلامها لم يسعفنى الوقت ليتحقق حلم هايما وهى معى، فقد استرد الله وديعته وأنا مؤمنة بقضاء الله وقدره، مررت خلال العامين الماضيين بعد وفاة ابنتى بوقت عصيب كنت أحرص يوميا على قراءة كتاباتها لأجدنى فى إحدى اللحظات أقرر أن أحقق لهايما حلمها ليساعدنى فى ذلك شقيقتها ووالدها، فقمت بإنشاء صفحة على السوشيال ميديا «دمية لكل طفلة» الهدف منها أن تكون سيرة هايما وحلمها بين أيدى الجميع وثانيا أن نسعد الأطفال المحرومين من امتلاك الألعاب بأن تكون حقيقة وبين أيديهم وليتعلموا من قصتها العطاء وحب الغير. وتكمل تاسيليا: أحرص على النزول إلى المناطق العشوائية والأكثر فقرا ودور الأيتام فى المناطق الفقيرة وأحيانا أسافر إلى المحافظات من أجل توزيع الألعاب على الأطفال وأتواصل دائما مع الرسائل التى يقوم الأهالى والمتابعون بإرسالها على الصفحة، وبالفعل أتلقى الكثير من التبرعات سواء من داخل مصر أو خارجها ولكنى اشترطت أن تكون الدمى والعرائس جديدة فأنا لا أقبل المستعمل منها لأنه من حق كل طفل أن يحصل على لعبة جديدة، ولا أكتفى بذلك فقط بل أقوم بتغليفها وتزيينها بأحلى وأكثر الألوان بهجة لأرى الفرحة فى عيون كل طفل أثناء امتلاكه اللعب وأجلس لأحكى لكل طفل قصة هايما وكيف كانت ترغب فى التواجد بينهم لإعطائهم الألعاب وكثيرا منهم يسألوننى عليها لتكون الإجابة «أن هايما موجودة وترى ضحكاتكم وتشعر بكم». زين.. «قدوة للآخرين» فارس.. محارب.. شجاع.. قاهر المرض، ألقاب عديدة أطلقها محبو الطفل زين عليه بعدما تعرفوا على قصته مع مرض الشيخوخة المبكرة ليتعاطفوا معه وليصبح زين فردا من أفراد كل الأسر المصرية التى كانت تدعو له بالشفاء وكأنه أحد أبنائها وفرد منها، فقد تتكرر وتتعدد النماذج التى تمر بمحن وتقهرها وتتحدى الصعاب بشكل يومى ولكن ستبقى قصة زين ذات بصمة مؤثرة وسيبقى لها أثر مختلف لدى كل منا.. فهذا الطفل أصبح يجسد ملحمة فى التحدى والإصرار ليس لمن فى مثل حالته فقط بل لأشخاص قد تتجاوز أعمارهم سنه بكثير، وليتجسد سر قوته فى ابتسامته التى لم تفارقه منذ أن خرج زين وقصته إلى الأضواء ليصبح أسيرا لكل القلوب ويجذبك بمجرد النظر إليه وتجد نفسك تبادله الضحكة بطريقة مباشرة وبتلقائية. فتقول دينا العجمى والدة زين: أصيب زين بمرض الشيخوخة المبكرة وهو فى عامه الأول ففى شهوره الأولى كان طفلا طبيعيا للغاية ولكن بعد الشهر السادس بدأت ملامح المرض تظهر عليه، فقمت بالبحث عن هذه الأعراض وتوصلت لكونها شيخوخة مبكرة «البرو جيريا» كان الأمر فى البداية أشبه بالصدمة لنا كأسرة ولكن سرعان ما تمالكنا أنا ووالده الموقف وقررنا ألا نكون فى هذه المرحلة الصعبة عبئا على زين وعلى نفسيته خاصة أنه فى سن صغيرة على أن يستوعب مثل هذا الموقف بل قررنا أن نكون بالنسبة له مصدر القوة والدعم وأن نستقبل هذه المحنة بكل رضا حتى نستطيع أن نتجاوزها وأن نحولها لمنحة، وأثناء بحثى الدائم عن هذا المرض تواصلت مع إحدى الأمهات فى أحد المراكز الطبية بأمريكا لديها نفس الحالة وتلقيت دعوة بالعلاج لزين تساعد على تأخير الإصابة بأى مشاكل فى الشرايين أو الإصابة بأى عرض آخر فى سن مبكرة. وتستكمل والدة زين حديثها لتقول عندما عرضت قصة زين على السوشيال ميديا وطلبت من الجميع الدعاء له لم أكن أتخيل هذا الكم الهائل من التفاعل وكانت الدعوات والمحبة التى تلقيتها فى هذه الفترة بمثابة مصدر طاقة لى ولأسرتى حتى نستكمل المشوار، وفى كل مرة كنت أجد الدعم المعنوى من المتابعين وكان لهذا التفاعل دور معنوى كبير لدى ولدى زين. إصرار وعزيمة وايمان بالله..بهذه الكلمات أستكملت دينا العجمى حديثها لتقول قررنا أن تكون هذه المعادلة هى التى سنتبعها خلال رحلة علاج زين وانه لا مجال لأى لحظة ضعف أو أنكسار لان ما سنفعله هو ما سينعكس على زين بكل تأكيد، ورسالتى لكل أب وأم يمران بمحنة مشابهة أو مختلفة أن أبناءكم هم أنعكاس لكم كونوا دائما ظهيرا قويا لهم ودعما مستمرا حتى لا يعرفوا لغة المستحيل مهما مروا بصعاب أو تحدوا عقبات، فالأسرة خط دفاع قوى ضد أى مصاعب أو تحديات. و تستطرد كلامها لتقول ما جعلنى أشعر بالقوة الحقيقية هو ان زين فى كل مرة كان يثبت لى مدى قوته على قهر المرض فعندما كنت أشعر بالضعف فى اللحظات القليلة هو من كان يدعمنى بالشجاعة والاصرار ليجعلنى أشعر كأن الأمر أشبه بنزلة البرد وانه سيتعافى فى القريب العاجل لأجد كلماته تنزل علىّ فى ثوانٍ تبدل ضعفى للحظة إلى إصرار على استكمال المشوار فهو كان ملهمى ودعمى وكأننا نكمل بعضنا البعض وسند كل منا للآخر. وتضيف: حب الجميع لزين كان له بالغ الأثر فى نفسيته وفى تخطى هذه المرحلة الصعبة وكان دعما كبيرا له عندما كان يرى التعليقات الخاصة به على السوشيال ميديا ومن المحيطين به ففى كثير من الأحيان تمر أمام عينى سنوات مرض زين وكأنها شريط يمر فى ثوانٍ معدودة بلحظات الفرح والحزن فيها لأشعر أنه إيماننا بالله ورضانا بهذا الابتلاء وكيف كانت القوة والإصرار هما سلاحنا فى ألا نقف فى مكاننا وأن نهزم هذا المرض وألا يهزمنا هو. وتبعث دينا العجمى برسالة إلى كل صاحب محنة وتقول: أسعد كثيرا عندما أقابل أشخاصا يخبرونى أن زين وشجاعته بمثابة قصة إصرار وتحدٍ لنا فهو ملهمنا، لذا أقول لا تجعلوا أى مرض أو عقبة تحول بينكم وبين تحقيق حلمكم، بل يجب أن يكون لديكم القوة والإصرار لتحويل أى محنة إلى منحة «لا تستسلموا». «بطل تحدى سرطان الغدة الليمفاوية» ربما يصاب الإنسان بمحنة ما، فيتحملها ويصارع ليخرج منها بأقل الخسائر، ربما أيضا تساعده خبراته فى الحياة على تقليل حجم الصدمات وعلى التدارك الأسرع لنتائجها، لكن عندما يتعرض من هو فى عمر الزهور لمحن متكررة تهتز لها الجبال فالأمر هنا يتطلب طفلا «مختلفا» له القدرة على التحمل والصراع والمواجهة، وهذا ما فعله «مهدى مجدى» الذى استطاع التغلب على صفعات الحياة واحدة تلو الأخرى بل واستغلها ليصبح ملهما لمن حوله. كانت الصفعة الأولى منذ 11 عاماً، حينها لم يتعد هذا الطفل الوحيد 9 سنوات، فأخذ الموت منه والده ليترك لقب «رجل البيت» فارغاً، فأدرك مهدى أن عليه أن يخلع عباءة الطفولة سريعا ليراعى هو ووالدته كل منهما الآخر، وما هى إلا سنوات بسيطة كان يستعد خلالها مهدى للاحتفال بعيد مولده الـ15، حتى تلقى الصفعة الثانية التى بدأت بآلام فى الرقبة و6 شهور متتالية للعلاج دون جدوى، وانتهت بالتشخيص بورم فى الغدة الليمفاوية. بدأت رحلة العلاج الفعلية ببداية عام 2016، وكأى مريض بهذا النوع من الأورام دخل مهدى عالما جديدا مليئا بالآلام غير المتوقعة، وظل عاما كاملا حبيس تلك الآلام حتى اتخذ قراراً بمحاولة البحث عما يخرجه منها، وكانت «القراءة» خطوته الأولى، فبالرغم من عدم حبه للقراءة طوال حياته إلا أن المرض دفعه ليقلب صفحات الكتب بين يديه ما بين نجيب محفوظ وأحمد شوقى وغيرهما حتى بدأ يتعلق بالقراءة ويكتشف ذاته من خلالها. وفى لحظة قرر مهدى استغلال محنته لاستخراج «منحة» منها، فبدأ فى التفكير لضم اسمه وسط الكتاب ولو بخطوة بسيطة، وهنا قرر كتابة أول ديوان له عام 2017 وأسماه «رحلة صعود». يقول مهدى «كل اللى عندى من مشاعر وأحاسيس وآلام وصراعات نفسية حولتها لطاقة على الورق، فاكتشفت نفسى خلال الفترة دى وأكتر حد ساعدنى هو مدرس اللغة العربية «وليد جودة» فكان بمثابة البوصلة ليا وحفزنى كتير». ويكمل مهدى قائلا: «لو كنت استسلمت للمرض ومحاولتش انبش جوا نفسى كان زمانى فى مكان تانى خالص ويا عالم كنت هقدر أقوم ولا لأ... الكتابة كانت ملهمة ليا وللى حواليا، وفعلا بعد ما خلصت الديوان دورت على دار نشر لحد ما لقيت دار كويسة وطبعت 100 نسخة على حسابى، وأجمل لحظة كانت لما بتجيلى ردود أفعال من الناس حوالين الديوان، فحب الناس كان بالنسبالى أكبر مكسب». عادة ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فالمرض أبى أن يترك مهدى حرا طليقا، فعاد له مرة أخرى ليتكون ورم على السلسلة الشوكية، لكن هذه المرة كانت بالمرحلة الثانوية، هذا العام الذى يحدد مصير فتى يحاول الصراع للبقاء بجانب والدته ورسم مستقبل جديد بعد رحلة علاج طويلة، وكان أمام مهدى خياران، إما الاستسلام أو المحاربة من جديد. يحدثنا مهدى عن تلك الفترة قائلا: «الصدمة فى البداية كفيلة أنها توقع جبل، لكن لازم كل إنسان يعرف إزاى يثبت ويحاول يحارب، ودايما ربنا بيدى كل واحد على قدر استيعابه». ويكمل: «رحلة علاجى المرادى كانت فى فترة تشكيل مستقبلى فمن شهر أغسطس ببداية السنة كنت بروح للجلسات وجرعات الكيماوى بدل ما أروح مع زمايلى الدروس، وفضلت كدا تيرم كامل وخلاص السنة بتخلص منى وانا معرفش حاجة عن المنهج، لحد شهر يناير بدأت استعيد قوتى لكن ساعتها مكنتش عارف نفسى بشكلى الجديد لكن قررت أصارع ونزلت كام حصة فى كام مادة، وعملت معسكرات للمذاكرة فى البيت، انا بحاول انجز منهج سنة كاملة فى 3 شهور بس، وساعتها كان كل أملى أجيب 60%». يوضح مجدى أنه لم يصدق نفسه لحظة نتيجة الثانوية العامة فكان مجموعه 84% أى أن حلمه بكلية الآداب سيتحقق، وبالفعل التحق بها بقسم التاريخ تحديدا لعشقه لتاريخ وآثار بلده. لكنه لم يتوقف عند ذلك بل قرر، وفى سرية تامة، أن يحول تجربة سنوات طويلة مع المرض إلى كتاب يهديه لكل من تهاجمه صفعات الحياة، فظل شهورا يكتب ويكتب حتى فاجأ الجميع بكتابه «صراع البقاء» لتكون بمثابة رسائل لكل من يفكر فى الاستسلام لمرض أو ظرف أو محنة. ويختتم مهدى قائلا: «انا حاليا عندى 20 سنة وشوفت فيهم اللى ممكن كتير أوى ممرش بيه.. لكن العبرة فى النهاية، لازم أى حد يجيله ابتلاء يصبر وميقفلش الباب ويحاول يكتشف نفسه من جديد ويحاول بكل قوته انه يدور على منحة من ربنا وسط كل المحن اللى بيمر بيها». «قصة ملهمة» الأزمات دافع قوى لاكتساب القوة والصلابة وليس العكس.. بهذه الكلمات بدأ أنور الكمونى لاعب التنس حديثه معنا، حيث إنه واجه أزمات شديدة يصعب على شاب فى ريعان شبابه تحملها أو مواجهتها، ففى بداية حديثه معنا قال إنه بدأ ممارسة لعبة التنس عند بلوغه 21 عاما، وهو فى مرحلة عمرية قد تكون متأخرة للبدء فى ممارسة مثل هذه اللعبة التى قد تتطلب ممارستها من سن 5 أو 7 سنوات، ولكنه كان لاعبا قويا أثبت وجوده فى الملعب وشارك فى العديد من البطولات الدولية وتمكن من تحقيق مراكز متقدمة فى البطولات العالمية حيث حصل على التصنيف الـ 1400 على العالم. ولكن يشاء القدر فى ثانى بطولة دولية له أن يتعرض لأزمة صحية عصيبة فبعد إجراء التحاليل والأشعات اللازمة تبين حدوث فشل فى النخاع العظمى والذى يعد من الأمراض الخطيرة التى لا تتعدى نسبة الشفاء منها الـ 5% حيث إنه طبقا لإحصائية دولية أنه يصيب 1 من بين 3 ملايين شخص، وهو ما جعله يمر بمراحل علاج مؤلمة ومرهقة نفسيا وجسديا. وبعد أن تم إجراء عملية زرع نخاع له بمعهد ناصر، حدث ما لم يحمد عقباه فقد تعرض جسده لطرد عكسى مزمن تجاه النخاع المزروع، وهو ما جعله يخوض حربا شرسة بين جسمه والنخاع وخضع لعلاجات وجرعات كورتيزون من أجل السيطرة على الطرد العكسى الذى وقع جسده الهزيل فريسة له. ظل أنور سبع سنوات يعانى من الزيادة فى الوزن تنيجة جرعات الكورتيزون بالإضافة إلى مضاعفات هذه الجرعات العضوية وأضرارها على العظام والكبد والكلى والجلد، فضلا عن أضراره النفسية التى عاش بها طول هذه السنوات نتيجة زيادة وزنه بشكل مبالغ فيه. ولكنه فى نهاية المطاف قرر الرجوع مرة أخرى للملعب وتمكن بالفعل من النزول للعب حتى استعاد عافيته وتم تكريمه فى عدة دول حول العالم لكونه الرياضى الوحيد فى العالم الذى قهر أخطر مرض وأصعب عملية جراحية نسبة نجاحها شبه منعدمة. ومنذ ذلك الحين وأخذ الكمونى على عاتقه مهمة نشر الوعى ورفع الروح المعنوية لجميع مرضى السرطان أو أصحاب الأمراض المزمنة من أجل نشر مبدأ «المرض يمكن هزيمته» حيث قام بعدة جولات بكافة المسشفيات الخاصة بمرضى السرطان لعرض تجربته عليهم لبث روح محاربة السرطان والتغلب عليه من أجل استعادة العيش بطرق صحية جديدة خالية من الأمراض. وفى نهاية حديثه أكد على أنه سيسعى دائما لمساعدة كل من يشعر أنه سيهزم نفسيا أو جسديا وأنه لن يقدر على محاربة المرض، وأشار أن كل من تمكن من هزيمة المرض هو رسالة لآخرين لابد وأن يمررها لمساعدة غيره من أجل استعادة صحتهم وحياتهم مرة أخرى، وأكد على أن المرض اختبار لقوة الإيمان والصبر ولابد أن نواجهه بكل قوة وإصرار وحرص على العودة للحياة مرة أخرى. «متلزمة إيرلن» اشتكى الابن كثيرا من عدم رؤية الكلام بوضوح وعدم القدرة على النظر فى الكتاب لفترة طويلة وفى بعض الأحيان يشعر بالتعب أثناء اليوم الدراسى، بالإضافة إلى مواجهته صعوبات فى القراءة، ظنت الأم فى البداية أنه لديه مشاكل فى الاستيعاب فبدأت رحلتها فى طرق أبواب الأطباء وعمل الفحوصات اللازمه ليتبين خلو الفحوصات من أى أمراض، ولكن شأنها شأن أى أم لم يهدأ لها بال وبدأت فى البحث فى الموضوع عن طريق قراءة مقالات أجنبية على موقع أجنبى يسمى «صعوبات التعلم» يتحدث عن مشاكل الأطفال الذين يعانون من مشاكل بصرية فكانت هناك عدة مقالات تناقش طريقتين لعلاج المشكلة، طريقة التدخلات البصرية وطريقة إيرلن وكانت هذه هى المرة الأولى التى تسمع بها الأم عن طريقة إيرلن. بدأت الأم فى هذه المرة بالقراءة أكثر عن طريقة إيرلن لتتفاجأ بوجود أعراض هذه المتلازمة عند ابنها ومن هذه الأعراض أنه يفضل دائما تقليل الإضاءة عند القراءة على الرغم من أن نظره 6/6، بدأت فى البحث أكثر واتباع التعليمات التى كانت تطلب منها مثل تغيير خلفية الورقة من اللون الأبيض إلى لون آخر وجعل ابنها يراها لتتفاجأ الأم بابنها يقول: «انا دلوقتى شايف كويس» لتتأكد وقتها أن ابنها بالفعل يعانى من متلازمة إيرلن، فقامت بالاتجاه إلى أقرب مركز لعمل الفحوصات اللازمة طبقا للتعليمات على الموقع الإلكترونى والذى يقع فى الأردن بالتحديد فى عمان، ليقوموا بعمل فحص العدسات وعمل عدسات ملونة له، ثم عادوا إلى مصر للالتحاق بالعام الدراسى الجديد، لتلاحظ الأم الفرق الكبير فى أداء ابنها فى الصفوف الدراسية، فبدأ تركيزه يزداد بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى تحسن خطه وتقلص مدة القراءة التى كان يستغرقها لقراءة دروسه، كما كان له تأثير كبير فى الحياة اليومية له فبدأ يرى الأشياء بوضوح وبألوانها الطبيعية وتمكن من الصعود والنزول للسلالم بمفرده. هذا ما مرت به د.رشا أنور مديرة مركز إيرلن مصر، والمشخصة المعتمدة لـمتلازمة إيرلن من معهد إيرلن فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهى أم مصريه أصيب ابنها بالمتلازمه ليواجه الكثير من الصعوبات فى التعلم. متلازمة إيرلن أو كما يشار إليها باسم «تناذر الحساسية الضوئية»، أو الإجهاد البصرى، هى عبارة عن اضطراب فى معالجة الإدراك الحسى، وليست مشكلة فى الإبصار، وإنما مشكلة فى قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية، وهذه المتلازمة إما أن تكون بسبب عوامل وراثية أو مكتسبة، أى تظهر بعد المرور بأنواع معينة من الأمراض مثل أمراض المخ والأعصاب والسكر المزمن، كما أنها تؤثر على جهاز المناعة وتقلل التركيز. بعد نجاح د.رشا فى تشخيص حالة نجلها والنجاح فى معالجته بدأت فى التفكير بنقل التجربة إلى مصر وإنشاء مركز يقوم بعمل الفحوصات التى أجرتها لنجلها بالأردن إلى مصر لمساعدة الأشخاص غير القادرين على السفر وأيضا لنشر الوعى ومساعدة من يعانون من نفس هذه المشكلة، فقامت بمراسلة الموقع لتطالبهم بفتح فرع لهم بمصر ولكن جاء الرد بأنهم غير مسئولين عن فتح فروع فى أى بلد وأن إنشاء فرع جديد يرجع إلى رغبة الأشخاص الموجودين بهذا البلد، فبدأت الأم بأخذ التدريبات اللازمة وذلك بمساعدة مديرة مركز إيرلن فى الأردن، ثم عادت إلى مصر لتفتح أول مركز فى مصر يعالج متلازمة إيرلن وتقوم بتدريب أكثر من 50 شخصا فى أكثر من 14 محافظة بمصر، من ثم تم نشر الوعى عن هذه المتلازمة وإتاحة فرصة أفضل لكل الطلاب الذين يعانون من هذه المشكلة. وفى نهاية حديث د.رشا أشارت إلى أن أكثر الأشياء التى عانت منها مع نجلها وكل من يعانون من هذه المشكلة هو التنمر وعدم تفهم المدرسين وزملائهم بهذه الحالات. «بطلة التمارين العضلية» على عكس كل الأطفال.. حُرمت ريم من «اللعب والتنطيط» فلا ركوب دراجة ولا «استغماية» فى الفسحة ولا حتى ممارسة رياضة كلعب الكرة أو الكاراتيه، فهى الطفلة التى شخصها الأطباء بمتلازمة «الروماتويد» منذ عامها الثالث، لتظل حبيسة جسدها لسنوات طويلة. مرت سنوات الطفولة لتبدأ ريم هشام فى دخول المدرسة التى تخللتها بعض المضايقات بسبب مرضها، ففضلت إخفاءه عن البعض، وكانت تنجح العام يلى الآخر وهى تعيش حياة عادية ظاهريا، عوضت فيها حرمانها من ممارسة أى رياضة أو نشاط بالمذاكرة حتى التحقت بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، لتبدأ ابنة «ميامي» سطورا جديدة فى حياتها مليئة بالتحديات والمفاجآت. تقول ريم عن معاناتها: «انا مكنتش بحب اذكر أنى مريضة روماتويد دايما لإن اترسخ عندى من كلام الناس اللى حواليا إنه «لأ خبى» ومش لازم حد يعرف أو مينفعش حد يعرف.. وساعات فى المدرسة كنت بتعرض لبعض المضايقات.. بس مكنش ده الغالب بالعكس فى ناس فى المدرسة من مدرسين لطلبة كانوا بيشجعونى ومصدقين فيا أكتر من أى حد، ودايما يقولولى انى «مكافحة».. وتوضح ريم أنها ظلت تردد كلمات التشجيع التى وجهها لها البعض، وقررت أن تحارب هذا المرض وتحاول أن تخرج من محنتها وتترك الظلام واليأس لتفتح بابا جديدا لها مليئا بالبهجة، فتقول: «وانا فى تانية كلية قسم ديكور كنت حابة المجال جدا فبدأت مشروع صغير عشان اعتمد على نفسى ويبقى ليا مصدر دخل تانى غير انى أكون طالبة بتاخد مصروفها بس، فبدأت من هنا انى اعمل الـ events Accesories (اكسسوارات للمناسبات)، وكانت حاجة منتشرة جدا وقتها فى القاهرة أكتر من اسكندرية، فكان بيجيلى شغل من القاهرة وطلبات كمان من اسكندرية وكنت مبسوطة جدا انى بعمل حاجة بحبها».. وتضيف: «أكيد كل دا مع الدراسة كان مجهود وكنت ممكن أوقات اتعب بس كنت بقدر انظم وقتى بما انه شغلى الخاص فاقدر آخد شغل فى الوقت اللى أكون هقدر أخلصه، ولما بيكون عندى تسليمات مشروعات للكلية وحاجات كده بوقف، وكنت بعمل كل حاجة لوحدى من شرا الخامات لتنفيذ الشغل».. وتشير ريم إلى أنها عقب التخرج عُينت معيدة بالكلية بمدة عامين ثم تركت الأمر طواعية منها بالرغم من أنه أكثر راحة ومناسب لوضعها، إلا أنها كانت تحب مجال الديكور والتصميمات بشكل كبير، فاجتهدت به حتى أصبحت تصمم وتنفذ المناسبات كاملة من البداية للنهاية هى وفريقها الخاص، فتقول «المشروع كبر الحمد لله وبقيت بنظم المناسبات كاملة ومعايا تيم من 3 أفراد لو مناسبة صغيرة لحد 20 فرد لو المناسبة كبيرة». اعتقدت ريم دائما أن الروماتويد سيظل عائقا معها برغم كل ما تفعله، وكانت أحيانا ما تتذكر ما يتهامس به الآخرون لتعلم أنه لا يرضيهم سوى الشخص الكامل، حتى حدث أمر قلب حياتها رأسا على عقب، وجعلها كمعجزة بالنسبة للآخرين، فتوضح «بدأت من سنتين بالصدفة ألعب Cross Fit، ودى تمارين عضلية وهوائية صعبة بالنسبة لحالتى، لكن حد من صحابى شجعنى اخد الخطوة دى، أنا فى العادى كنت بروح جيم بس ساعات منتظمة وساعات اوقف، وعمرى ما كنت حد رياضى نظرا لظروف مرضى من وأنا صغيرة». بدأت ريم التردد على التمارين لكن الأمر لم يكن سهلا وكانت تقرر فى كل مرة عدم إكمال الأمر، لكنها مع الوقت انبهرت بما تمكن جسدها من فعله، وما زاد الأمر هو أن المدرب الخاص بها تمكن من تمرينها «جسديا ونفسيا» فى آن واحد، حتى أن طبيبها تفاجأ وأكد أن هذه التمارين لها دور كبير فى تحسن حالتها. وتوضح ريم: «التمارين دى استحالة أى حد مريض روماتويد يقدر ينجزها فكانت بالنسبالى تحدى وبالنسبة للى حواليا انجاز للمستحيل، وفرقت معايا نفسيا جدا انى عرفت أو فهمت من خلالها انى اقدر اعمل حاجات كتير مكنتش متخيلة انى اقدر اعملها بصراحة وكنت فاكرة انى اضعف من كده بكتير وانى غير مؤهلة لممارسة أى رياضة، لكن حاليا مبقتش حاسة ان ده عائق». وتختتم ريم قائلة: «أحب أقول لكل حد عنده عائق فى حياته أعمل أى حاجة بتحبها وحارب الظروف، خليك ملهم للى حواليك. «صرح بهية» تكبدت الكثير من المعاناة وظلت سنوات تعانى من مرض السرطان، لم تكن تعلم بأنها ستكون واحدة من السيدات اللاتى تعرضن للإصابة بالمرض ولكن ظلت تحاربه حتى آخر نفس ولكنها قررت أن تترك لمثيلاتها من المحاربات فرصة أفضل للاستمرار فى القتال وهزيمة المرض.. وبالفعل أصبح لها الفضل فى إنشاء صرح كبير يتردد عليه المئات بل الآلاف من السيدات والبنات والمسنات لتلقى العلاج أو عمل فحوصات، يدخلن قلقات ومتخوفات مما قد يحدث أو ما قد يحكم عليهن به القدر لمعايشته ولكن يخرجن متفائلات ومبتسمات وسعيدات بالتجربة، فمنهن من تمكنت من الإطمئنان وتأكدت من الفحوصات أنها بعيدة كل البعد عن المرض اللعين، ومنهن من أدركدت أنها جاءت فى الوقت المناسب لكى تبدأ علاجها وتقوم بفتح صفحة جديدة مع مثيلاتها من المحاربات، وجميعهن تأكدن أنهن بأيدٍ أمينة وسيتمكن من قهر أى صعبات والتغلب على مخاوفهن من المستقبل.. مستشفى بهية بمثابة المكان الآمن والصرح الطبى الضخم الذى أخذ على عاتقه محاربة مرض سرطان الثدى لدى السيدات فى مصر، ومساعدتهن على اكتشافه مبكرا قبل الوقوع فريسة للمرض، فقد لا يعرف الكثيرون قصة المستشفى والذى كان أكبر دليل على أن كل من يمر بمحنة أو اختبار صعب وينجح فى تخطيه يسعى دائما لمساعدة غيره فى محاربة الصعاب التى تعرض لها وأن يقوم بنشر الوعى التنويرى والتثقيفى لكى يكون طاقة مشعة لغيره. بدأت قصة بهية عندما أصيبت سيدة تدعى بهية وهبى بمرض السرطان، وأثناء تلقيها العلاج والذى استمر لسنوات، عايشت معاناة السيدات وتحديدا سيدات الأسر الفقيرة اللاتى عانين كثيرا فى تحمل نفقات العلاج الباهظة، فأوصت بتحويل منزلها إلى مركز متخصص لعلاج سرطان الثدى دون مقابل أو تفرقة من أجل تخفيف المعاناة عن السيدات وتوفير أكبر قدر ممكن من الإمكانيات لكى يستمر المستشفى فى علاج المريضات بالمجان، من أجل إنقاذ حياة مئات السيدات عن طريق تقديم خدمة متميزة ومتكاملة فى الاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الثدى للسيدات.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
مصدر الخبر: أخبار اليوم

محرر الخبر

محمد العاصي
رئيس مجلس الإدارة
كاتب فى شبكة خبر مصر

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة

ad